باقي حديث السيدة العظيمة شاهيناز
" المجتمع اتعبني وارهقني تربويا جدا...لكن اهم قاعدة كنت حريصة اني اعلمها لأولادي هي الأية الشريفة { أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض} كنت دايما اقول لولادي , الدين مفيهوش نقاوة, مش هناخد الي على كيفنا و نسيب الباقي, لازم نقبلة كله على بعضة كده, بسهلة وصعبة. أقسملك يا بنتي اني كنت بقعد بالأربع ساعات اتكلم مع البنات طول الليل عشان ادخل الكلمتين دول في دماغهم بكل الطرق الممكنة. أنا عندي خمس اطفال, اربعة بيض وواحدة سمرا, كان بيجيني تعليقات في منتهى السخافة عشان الموضوع ده. والأغرب انه من المدرسين والجيران, الأجانب عندهم وعي وادراك احسن مننا بكتير في المسائل دي, تخيلي كده لما الجارة تقولك هي بينتك دي مش طالعة زي بقية اخواتها ليه!!! والأنقح انها تقول كده قدام البنت, تخيلي بقى كان لازم اعمل ايه عشان اعالج الموضوع عند بنتي, من حيل والعاب ذكاء و اجيب كتب علم نفس واقراها عشان اعرف ازاي مخليش بنتي تشعر انها مختلفة عن اخواتها او اقل" في هذا الوقت كان القاضي قد أعلن عن بداية فك الأحراز و بدأ الإستعداد لخروج اول المتهمين وهو خيرت الشاطر, فتوقفت السيدة شاهيناز عن الكلام و امسكت بيدي في ترقب, ثم نظرت للفتيات من حولها و قالت " ده بين عمو خيرت هيخرج يا ولاد" فما ان خرج خيرت الشاطر بدون قيود من القفص الحديدي حتى لمعت عيناها بالدموع و ظلت تصفق مع المصفقين بحرارة رهيبة, ثم سمعتها تدعو له في سرها بكلمات خافته ملؤها الود والرحمة.
فاسترعى انتباهي بشدة ولاء هذه المرأة الباسلة للجماعة و نشأتها, فما ان هدأت القاعة حتى سألتها " هو حضرتك انضميتي للجماعة قبل الجواز ولا بعديه, يعني امتى بدأ توجهك" فعادت الإبتسامة تغزو وجهها و قالت " شوفي انا كنت طالبة في كلية التجارة, وكنت بنت حلوة قوي, و عارفة قيمة نفسي, و زي ما تقولي كده مستحلية روحي, و ابويا كان راجل مقتدر و كان عندنا مصنع (....) _ عذرا على غياب المعلومات الدقيقة لإني لم ادون الأسماء_ طبعا ما كانش على ايامي حجاب ولا حاجة, كنت ساعات بروح مع ابويا المصنع عشان ادير بعض شؤونة, هناك التقيت بفئة مهمشة من الناس, ما كنتش اعرف عنهم حاجة, فئة عاملات المصانع, البنات الي عمرهم ما شبعوا الي بياكلوا على قد الموجود, يجو كل يوم الصبح يلموا من بعض قرش صاغ ينزلوا يشتروا بيه حبة فول ولا شوية طعمية و يفضلوا ياكلوا فيهم لحد ما يخلصوا منغير ما يعرفوا قيمة الشبع او رفاهيه الإختيار, كانت اول مرة احس بقيمة التعب عند الناس دي, في نفس الوقت, كان في حركة دروس قوية قوي كانت في البلد, كان ممكن نحضر دروس في اي وقت, وفي اي مكان...مع ادراك الواحد لدورة في الحياة, ورغبتي اني اكون مؤثرة و ناجحة في حياتي كان اتجاهي الديني اخد شكل واضح. كمان ربنا اكرمني بزوج رائع, ربنا يخليهولي و يصبره على ما فيه" في هذه اللحظة اغرورقت عينانا بالدموع, و شعرت بتماس حقيقي بين قلبي و قلبها, لوهلة شعرت بها كأنثى و امرأة غاب عنها رجلها و تشعر بالحنين الجارف اليه الا ان ايمانها و صبرها و رغبتها في ان تبدو قوية امام المحن حجرت الدموع في عينيها فمسحتهم بطرف ابهامها و استرسلت " مش هتتخيلي اول زيارة ليه في السجن كان قد ايه حنون و صابر, انا طبعا كنت منهارة من البكاء , و مش متخيلة اني بزور حبيبي و خمسين عين بتبص علينا و انا مش عارفة اقولة حاجة, لكن هو هداني , وقعد يقولي ما تخافيش, ده مجرد ابتلاء, وربنا يجعلنا من الصابرين, انا عايزك ضهر ليا, يحاجي على الولاد و يكمل معاهم لحد لما ارجعلهم, احنا بلاءنا يجي ايه جنب بلاء الأنبياء, هنكون اشرف من سيدنا يوسف الي اترمى في السجن سبع سنين ظلم, عايزك تجمدي و ماتخافيش عليا, جوزك راجل" لم اتمالك نفسي من البكاء في هذه اللحظة و قلت " يااااااااااااااااااه بقى هو الي بيصبرك و عمال يهديكي" فقالت بإبتسامة مشرقة " طبعا مش هو الراجل, كمان بصراحة الاخوات كان ليهم معايا دور رائع, لما الأخت(.....) شافتني وانا منهارة من البكاء بعد اول زيارة ليه في السجن البشع الي كان فيه, فضلت تقولي, جرا ايه يا شاهيناز انت عايزة تعجزي بدري ولا ايه, انت عايزة الدكتور يخرج يلاقيكي شكلك بقى وحش و كرمشتي و يشوفلة بنوته صغيرة ولا ايه, لا مش كده امال شدي حيلك عايزاكي زي القمر زي مانت" فضحكت بملئ في و قلت لها " ياااااااااه بتهزروا في المحنة دي" قالت " ماهو لازم نشد من ازر بعض, احنا ما طلعناش غير ببعض يا مها, مانا راخرة لما لقيتها الزيارة الي بعدها بتعيط, قلتلها جرا ايه يا (.....) انت نسيتي كلامك ولا ايه, ولا ناوية تجوزي جوزك لما يطلع" طبعا كنا بنصبر بعض على الهم, شوية الستات دول يا مها, اكبر مكسب انا طلعت بيه من المحنة دي, كانو هما السند وهما المعين, هما الي فهموني ازاي الصبر على البلاء, معظمهم طبعا ازواجهم ياما اتقبض عليهم, فخبرتهم احسن, لما عرفت ان محمود اتنقل ما سجن (......) لسجن الناطرون كلمتني فلانة و قالتلي انت عارفة الفرق ما بين الأول والتاني زي الفرق ما بين مركز شباب ميت غمر و نادي الجزيرة, ففرحنا قوي وقلنا الحمد لله اهو على الأقل هيكلوا اكلة نضيفة و يناموا نومة عدلة" في هذه الأثناء كانت المحاكمة تدور على قدم و ساق والمحاميين يستشكلون, والقاضي يرفض الإستشكالات والحضور يتابعون ببعض الملل و كثير من الغضب ما يحدث امامهم على المنصة. كانت الساعة قد قاربت على الثالثة و الربع ظهرا, و كان لابد ان اسعى للإنصراف, فإستأذنتها ان انشر ما دار بيننا من حديث, فقالت لي " انشري يا بنتي ربنا يباركلك, ما هو ده جهادنا, انا مش قادرة اجاهد زي زوجي بنفسي, لكن جهادي اني اصبر واحتسب, واظهر نفسي للجميع اني مش خايفة ومش هتداري ولا هستخبى..بالمناسبة انا بنتي لسة ماجاتش اصلها راحت مع الصحفية ايفون الي كانت محبوسة عند طالبان وافرجوا عنها و اسلمت, هي جاية مصر 3 ايام عشان تحضر المحاكمة, بس انت عارفة بقى ان الناس الي مستواهم كويس في اللغة قليلين, و بنتي طالبة في الجامعة الأمريكية فلغتها الحمد لله كويسة, عشان كده هي متبرعة تكون رفيقة لإيفون طول ما هي في مصر" شكرت السيدة الفاضلة على هذا الحديث العذب الشجي, ثم انصرفت ابحث عن وسيلة اعود بها الى سيارتي مرة اخرى, ظللت من الثالثة والنصف حتى الخامسة والنصف اتنقل بين الضباط ولواءات الجيش والمحامين حتى احصل على اذن من القاضي للسماح لي بالخروج, ومارست كل الحيل والألاعيب من البكاء و حتى ادعاء الإنهيار حتى اتمكن من الخروج, وبالفعل سمحوا لي ان اخرج في سيارة خاصة مع بعض الأهالي الذين ملوا الإنتظار دون طائل حقيقي. مازال في المحاكمة الكثير من التفاصيل, لكنها تفاصيل توجع القلب دون فائدة. كان يوما شاقا جدا, و مشحونا بالمشاعر المختلفة, لكني اكاد اجزم اني بدأته بشكل و نهيته بأخر. لقد قابلت السيدة شاهيناز كصحفية, أسعى لسبق صحفي, انشره عله ينير بعض علامات الطريق, الا اني خرجت من بين يديها و قد انارت لي معالم على طريق كنت اراه مضببا و , لكأن الله ارسلني اليها كي يريني كيف ينبغي ان تكون النساء, بارك الله لها وعليها و جمعها مع زوجها في خير.
" المجتمع اتعبني وارهقني تربويا جدا...لكن اهم قاعدة كنت حريصة اني اعلمها لأولادي هي الأية الشريفة { أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض} كنت دايما اقول لولادي , الدين مفيهوش نقاوة, مش هناخد الي على كيفنا و نسيب الباقي, لازم نقبلة كله على بعضة كده, بسهلة وصعبة. أقسملك يا بنتي اني كنت بقعد بالأربع ساعات اتكلم مع البنات طول الليل عشان ادخل الكلمتين دول في دماغهم بكل الطرق الممكنة. أنا عندي خمس اطفال, اربعة بيض وواحدة سمرا, كان بيجيني تعليقات في منتهى السخافة عشان الموضوع ده. والأغرب انه من المدرسين والجيران, الأجانب عندهم وعي وادراك احسن مننا بكتير في المسائل دي, تخيلي كده لما الجارة تقولك هي بينتك دي مش طالعة زي بقية اخواتها ليه!!! والأنقح انها تقول كده قدام البنت, تخيلي بقى كان لازم اعمل ايه عشان اعالج الموضوع عند بنتي, من حيل والعاب ذكاء و اجيب كتب علم نفس واقراها عشان اعرف ازاي مخليش بنتي تشعر انها مختلفة عن اخواتها او اقل" في هذا الوقت كان القاضي قد أعلن عن بداية فك الأحراز و بدأ الإستعداد لخروج اول المتهمين وهو خيرت الشاطر, فتوقفت السيدة شاهيناز عن الكلام و امسكت بيدي في ترقب, ثم نظرت للفتيات من حولها و قالت " ده بين عمو خيرت هيخرج يا ولاد" فما ان خرج خيرت الشاطر بدون قيود من القفص الحديدي حتى لمعت عيناها بالدموع و ظلت تصفق مع المصفقين بحرارة رهيبة, ثم سمعتها تدعو له في سرها بكلمات خافته ملؤها الود والرحمة.
فاسترعى انتباهي بشدة ولاء هذه المرأة الباسلة للجماعة و نشأتها, فما ان هدأت القاعة حتى سألتها " هو حضرتك انضميتي للجماعة قبل الجواز ولا بعديه, يعني امتى بدأ توجهك" فعادت الإبتسامة تغزو وجهها و قالت " شوفي انا كنت طالبة في كلية التجارة, وكنت بنت حلوة قوي, و عارفة قيمة نفسي, و زي ما تقولي كده مستحلية روحي, و ابويا كان راجل مقتدر و كان عندنا مصنع (....) _ عذرا على غياب المعلومات الدقيقة لإني لم ادون الأسماء_ طبعا ما كانش على ايامي حجاب ولا حاجة, كنت ساعات بروح مع ابويا المصنع عشان ادير بعض شؤونة, هناك التقيت بفئة مهمشة من الناس, ما كنتش اعرف عنهم حاجة, فئة عاملات المصانع, البنات الي عمرهم ما شبعوا الي بياكلوا على قد الموجود, يجو كل يوم الصبح يلموا من بعض قرش صاغ ينزلوا يشتروا بيه حبة فول ولا شوية طعمية و يفضلوا ياكلوا فيهم لحد ما يخلصوا منغير ما يعرفوا قيمة الشبع او رفاهيه الإختيار, كانت اول مرة احس بقيمة التعب عند الناس دي, في نفس الوقت, كان في حركة دروس قوية قوي كانت في البلد, كان ممكن نحضر دروس في اي وقت, وفي اي مكان...مع ادراك الواحد لدورة في الحياة, ورغبتي اني اكون مؤثرة و ناجحة في حياتي كان اتجاهي الديني اخد شكل واضح. كمان ربنا اكرمني بزوج رائع, ربنا يخليهولي و يصبره على ما فيه" في هذه اللحظة اغرورقت عينانا بالدموع, و شعرت بتماس حقيقي بين قلبي و قلبها, لوهلة شعرت بها كأنثى و امرأة غاب عنها رجلها و تشعر بالحنين الجارف اليه الا ان ايمانها و صبرها و رغبتها في ان تبدو قوية امام المحن حجرت الدموع في عينيها فمسحتهم بطرف ابهامها و استرسلت " مش هتتخيلي اول زيارة ليه في السجن كان قد ايه حنون و صابر, انا طبعا كنت منهارة من البكاء , و مش متخيلة اني بزور حبيبي و خمسين عين بتبص علينا و انا مش عارفة اقولة حاجة, لكن هو هداني , وقعد يقولي ما تخافيش, ده مجرد ابتلاء, وربنا يجعلنا من الصابرين, انا عايزك ضهر ليا, يحاجي على الولاد و يكمل معاهم لحد لما ارجعلهم, احنا بلاءنا يجي ايه جنب بلاء الأنبياء, هنكون اشرف من سيدنا يوسف الي اترمى في السجن سبع سنين ظلم, عايزك تجمدي و ماتخافيش عليا, جوزك راجل" لم اتمالك نفسي من البكاء في هذه اللحظة و قلت " يااااااااااااااااااه بقى هو الي بيصبرك و عمال يهديكي" فقالت بإبتسامة مشرقة " طبعا مش هو الراجل, كمان بصراحة الاخوات كان ليهم معايا دور رائع, لما الأخت(.....) شافتني وانا منهارة من البكاء بعد اول زيارة ليه في السجن البشع الي كان فيه, فضلت تقولي, جرا ايه يا شاهيناز انت عايزة تعجزي بدري ولا ايه, انت عايزة الدكتور يخرج يلاقيكي شكلك بقى وحش و كرمشتي و يشوفلة بنوته صغيرة ولا ايه, لا مش كده امال شدي حيلك عايزاكي زي القمر زي مانت" فضحكت بملئ في و قلت لها " ياااااااااه بتهزروا في المحنة دي" قالت " ماهو لازم نشد من ازر بعض, احنا ما طلعناش غير ببعض يا مها, مانا راخرة لما لقيتها الزيارة الي بعدها بتعيط, قلتلها جرا ايه يا (.....) انت نسيتي كلامك ولا ايه, ولا ناوية تجوزي جوزك لما يطلع" طبعا كنا بنصبر بعض على الهم, شوية الستات دول يا مها, اكبر مكسب انا طلعت بيه من المحنة دي, كانو هما السند وهما المعين, هما الي فهموني ازاي الصبر على البلاء, معظمهم طبعا ازواجهم ياما اتقبض عليهم, فخبرتهم احسن, لما عرفت ان محمود اتنقل ما سجن (......) لسجن الناطرون كلمتني فلانة و قالتلي انت عارفة الفرق ما بين الأول والتاني زي الفرق ما بين مركز شباب ميت غمر و نادي الجزيرة, ففرحنا قوي وقلنا الحمد لله اهو على الأقل هيكلوا اكلة نضيفة و يناموا نومة عدلة" في هذه الأثناء كانت المحاكمة تدور على قدم و ساق والمحاميين يستشكلون, والقاضي يرفض الإستشكالات والحضور يتابعون ببعض الملل و كثير من الغضب ما يحدث امامهم على المنصة. كانت الساعة قد قاربت على الثالثة و الربع ظهرا, و كان لابد ان اسعى للإنصراف, فإستأذنتها ان انشر ما دار بيننا من حديث, فقالت لي " انشري يا بنتي ربنا يباركلك, ما هو ده جهادنا, انا مش قادرة اجاهد زي زوجي بنفسي, لكن جهادي اني اصبر واحتسب, واظهر نفسي للجميع اني مش خايفة ومش هتداري ولا هستخبى..بالمناسبة انا بنتي لسة ماجاتش اصلها راحت مع الصحفية ايفون الي كانت محبوسة عند طالبان وافرجوا عنها و اسلمت, هي جاية مصر 3 ايام عشان تحضر المحاكمة, بس انت عارفة بقى ان الناس الي مستواهم كويس في اللغة قليلين, و بنتي طالبة في الجامعة الأمريكية فلغتها الحمد لله كويسة, عشان كده هي متبرعة تكون رفيقة لإيفون طول ما هي في مصر" شكرت السيدة الفاضلة على هذا الحديث العذب الشجي, ثم انصرفت ابحث عن وسيلة اعود بها الى سيارتي مرة اخرى, ظللت من الثالثة والنصف حتى الخامسة والنصف اتنقل بين الضباط ولواءات الجيش والمحامين حتى احصل على اذن من القاضي للسماح لي بالخروج, ومارست كل الحيل والألاعيب من البكاء و حتى ادعاء الإنهيار حتى اتمكن من الخروج, وبالفعل سمحوا لي ان اخرج في سيارة خاصة مع بعض الأهالي الذين ملوا الإنتظار دون طائل حقيقي. مازال في المحاكمة الكثير من التفاصيل, لكنها تفاصيل توجع القلب دون فائدة. كان يوما شاقا جدا, و مشحونا بالمشاعر المختلفة, لكني اكاد اجزم اني بدأته بشكل و نهيته بأخر. لقد قابلت السيدة شاهيناز كصحفية, أسعى لسبق صحفي, انشره عله ينير بعض علامات الطريق, الا اني خرجت من بين يديها و قد انارت لي معالم على طريق كنت اراه مضببا و , لكأن الله ارسلني اليها كي يريني كيف ينبغي ان تكون النساء, بارك الله لها وعليها و جمعها مع زوجها في خير.